ملا علي القاري
9
شم العوارض في ذم الروافض
حيث وجدته ) ) ( 1 ) ، وربما استعار المؤلف هذا المعنى كي يجعله عنواناً لرسالته ، فجمع ما بين الشبهة المعترضة في القلب ، وما بين الإبل التي تشم الكلأ قبل أن تأكله ، والله تعالى اعلم . موضوع الرسالة : لا شك أن موضوع الرد على أهل الأهواء والضلال من الأمور التي شغلت العلماء من أهل السنة والجماعة على اختلاف مذاهبهم ، وقد اتخذت هذه الردود أشكالاً متنوعة تبعاً لظروف كتابتها أو مكانة مؤلفها ، والرسالة التي نحن بصددها الآن لا يمكن أن نفصلها عن الظروف السياسية لعصر المؤلف ، خاصة ظهور الدولة الصفوية في أرض إيران بعقيدتها الإمامية الغالية ، وإذا ما علمنا أن هذه الديار كانت حتى القرن العاشر الهجري ذات أغلبية سنية عظيمة ، تبين لنا عظم المصيبة التي ألمت بالمسلمين في إيران بظهور دولة الرافض فيها ، إذ بدأت أعمال وحشية تبناها رجال هذه الدولة ضد سكان إيران من أهل السنة لتحويلهم قسراً إلى مذهب الشيعة الإمامية ، وكان من أشد هؤلاء الشاه إسماعيل الصفوي الذي مارس ضد أهل السنة والجماعة أبشع أنواع القتل والتنكيل ، فقد نقل المؤرخون أنه قتل في مجزرة تبريز أكثر من عشرين ألف شخص ، ولم يفرق فيها بين رجل أو امرأة وشيخ أو صبي ( 2 ) . وكان الملا علي القاري شاهد عيان على هذه الحقبة ، حيث كان يعيش في تلك الأثناء في مدينة هراة ، وينقل لنا في رسالته هذه كيف دخلت جيوش إسماعيل
--> ( 1 ) المصدر نفسه : 7 / 175 . ( 2 ) الدولة الصفوية : ص 51 - 52 .